النويري

290

نهاية الأرب في فنون الأدب

وامتدّ إليها امتداد الظَّلّ ؛ ثم وثب في الحين عليها [ وجلب « 1 » الحين إليها ] ؛ فأثخنها جراحا ، ولم يعطها براحا ؛ فصاحت من شدّة أسره ، وقوّة كسره ؛ وكلَّما كانت صيحتها أمدّ ، كانت قبضته عليها أشدّ ، حتّى يستأصل أوداجها فريا ، وعظامها بريا ، ثم يدعها مخرجة الذّماء « 2 » ، مضرّجة بالدّماء ؛ وان كان جرذا مسنّا ، لم يضع عليه سنّا ؛ وإن كان درصا « 3 » صغيرا فغر عليه فاه ، وقبض مترفّقا على قفاه ؛ ليزداد منه تشهّيا وبه تلهّيا ؛ ثم تلاعب به تلاعب الفرسان بالأعنّه ، والأبطال بالأسنّه ؛ فإذا أوجعه عضّا ، وأوعبه « 4 » رضّا ؛ أجهز في الفور عليه ، وعمد بالأكل اليه ؛ فازدرد منه أطيب طعمه ، واعتدّه أهنأ نعمه ؛ ثم أظهر بالالتعاق « 5 » شكره ، وأعمل في غيره فكره ؛ فرجع إلى حيث أثاره ، ويتبع « 6 » فيه آثاره ؛ راجيا أن يجد في رباعه ، ثانيا من أتباعه ، فيلحقه بصاحبه في الردى ، حتّى يفنى جميع العدى ؛ وربّما انحرف عن هذه العوائد « 7 » ، والتقط فتات الموائد « 8 » ، بلاغا « 9 » في الاحتماء ، وبرّا بالنّعماء ، فماله على خصاله ثمن « 10 » ، ولا جاء

--> « 1 » لم ترد هذه العبارة في ( ا ) . « 2 » الذماء بالفتح : بقية الروح ، وفى كلتا النسختين « الدما » بالدال ؛ وهو تصحيف ؛ ولم ترد هذه العبارة في مباهج الفكر . « 3 » الدرص بالكسر - وهى اللغة الفصحى - : ولد الفأر . « 4 » أوعبه ، أي عمه واستقصاه . « 5 » لم نجد فيما لدينا من كتب اللغة : « التعقه التعاقا » ؛ والذي وجدناه : « لعقه لعقا » . « 6 » كذا في مباهج الفكر ؛ والذي في كلا الأصلين : « وسمع » ؛ وهو تحريف ، إذ الآثار لا تسمع وإنما تتبع . « 7 » أورد صاحب المصباح هذا الجمع ضمن الجموع التي تجمع عليها « عادة » ؛ ولم نجده في غيره من كتب اللغة التي بين أيدينا . « 8 » في كلا الأصلين : « الوائد » بسقوط الميم ؛ وهو تحريف . « 9 » البلاغ بكسر الباء : مصدر « بالغ في الامر » ، إذا اجتهد فيه ولم يقصر . « 10 » ( 10 ) يريد بهذه العبارة أن الخصال المحمودة التي فيه انما يدعوه إليها البرّ والوفاء لمن هو عندهم ، لا يأخذ عليها جزاء .